Monday, August 17, 2015

باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

بسم الله الرحمن الرحيم
   
🔵 التوحيد   🔵
🔹  حق الله على العبيد  🔹
الأسبوع الثامن من المرحلة الأولى من الشرح الميسر لكتاب التوحيد
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

التوحيد هو أول الدين وآخره وظاهره وباطنه، وقطب رحاه، وذروة سنامه،
قامت عليه الأدلة ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين، ونصبت عليه القبلة، وأسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعصمت به الأنفس،
وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيد وشقي ومهتد وغوي.
🔄ولقد كانت مهمة الأنبياء الأولى الأمر بتوحيد الله فهو القضية الكبرى، قال تعالى:
)وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36[
)
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) [الزخرف: 45[

🔄وكتاب الله عز وجل كله حديث عن التوحيد، 
🔺وبيان حقيقته والدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة في الدارين عليه،
🔺حديث عن جزاء أهله وكرامتهم على ربهم، 
🔺كما أنه حديث عن ضده من الشرك بالله وبيان حال أهله وسوء منقلبهم في الدنيا، وعذاب الهون في الأخرى،
)
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31[
)إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48[
🔄والأوامر والنواهي ولزوم الطاعات وترك المحرمات هي حقوق التوحيد ومكملاته.
الشرح الميسر لكتاب التوحيد.

  
 🔵الله عز وجل يخاطب الكفار بالتوحيد ليعرفوه ويؤمنوا به ويعتنقوه:
)
فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) [الذاريات: 50، 51[
بل وكل نبي يقول لقومه:
)
يَا قَوْم اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59[
)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25[
🔄 ويخاطب به المؤمنون ليزدادوا إيمانا وليطمئنوا إلى تحقيق توحيدهم، وليحذروا النقص فيه أو الخلل،
 )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) [النساء: 136[.
🔺ومن صفات عباد الرحمن:
)
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ) [الفرقان: 68[
🔺 ومن نعوت أهل الإيمان الموعودين بالتمكين في الأرض:
)يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [النور: 55[
بل لقد خاطب الله أنبياءه ورسله بنبذ الشرك والبراءة من أهله والإعراض عنه وعنهم فقال جل وعلا: 
)
يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا(
وقال عزوجل:
)
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 132، 133[

🔺وقال سبحانه:
)
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[الزمر: 65، 66[
)قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) [الرعد: 36[.
)وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [القصص: 87[


نواصل لقاء الأسبوع الثامن من الشرح الميسر لكتاب التوحيد.
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

قال سبحانه في محكم التنـزيل:
)
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ 
يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) [الإسراء: 56، 57[
🔄نزلت هذه الآية الكريمة فيمن يعبد الملائكة والأنبياء،
وقيل: نزلت في أناس كانوا يعبدون الجن، فأسلم الجن وبقي من يعبدهم على عبادته،
ولا منافاة بين القولين فإنها عامة لكل من دعا غير الله، تعالى وهذا المدعو صالح في نفسه،
وقد بينت الآية أن الذين يدعوهم أهل الشرك من الملائكة والأنبياء والصالحين، خلق من خلق الله،
🔺 يتقربون إلى الله بعبادته وطاعته وحده، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، 
🔺 لا يملكون كشف الضر ولا جلب النفع لأحد فكيف يدعون مع الله؟
ففي هذه الآية بطلان عبادة غير الله، فهل العابد الخائف الراجي يستحق أن يعبد؟
قال شيخ الإسلام: فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوا، 
🔺 وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه،
🔺 فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، سواء كان بلفظ الاستغاثة، أو غيرها فقد تناولته هذه الآية، 
🔺 كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله عن دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين، ولا تحويله،
🚫لا يرفعونه بالكلية ولا يحولونه من موضع إلى موضع آخر، كتغيير صفته أو قدره ولهذا قال:
)
وَلَا تَحْوِيلًا) نكرة تعم أنواع التحويل فكل من دعا ميتا أو غائبا من الأنبياء والصالحين، أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يغيثه، ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله.
🔄فإذا كان دعاء الأولياء والصالحين شركًا، عرفنا أن
                     
التوحيد هو دعاء الله وحده لا شريك له؛
📌 فكان في هذه الآية تفسير التوحيد، وأنها دلت على أن دعوة الله وحده هي التوحيد.
الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 


🚫 كل من أشرك بالله تعالى لم تصح له عبادة،
🔄 فقريش مثلاً كانوا يحجون ويعتمرون ويتصدقون ويصلون الرحم، ويكرمون الضيف، ويذكرون الله،
🔺 ويعترفون بأن الله هو المتفرد بالخلق، والرزق والتدبير، ولكنهم يتخذون وسائط بينهم وبين الله يدعونهم ويذبحون لهم.
ففعلهم هذا أفسد جميع عباداتهم وقد دعا صلى الله عليه وسلم هؤلاء المشركين إلى إفراد الله بالعبادة،
💫
بقوله صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك الإمام أحمد: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"
💫فأبوا أن يقولوها، لأنهم يعرفون معناها لا معبود بحق إلا الله 
🔺وقالوا:( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص: 5] فقاتلهم  ليكون الدين كله لله.
🔺والمشركون الأوائل عرفوا معنى (لا إله إلا الله) فامتنعوا عن قولها،
  ↔
على النقيض من حال كثير ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم يقولون (لا إله إلا الله) صباح مساء ولا يعرفون معناها
فتجدهم يصلون ويصومون ويحجون، ويتصدقون ومع ذلك يدعون الأنبياء والصالحين، أو غير ذلك من المعبودات الباطلة فوقعوا في الشرك الأكبر الذي ينافي كلمة التوحيد.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بلا إله إلا الله.
وبهذا يتبين أن شرك المتأخرين هو جنس شرك الأولين،
بل المتأخرين أشد، فإنهم يشركون في الرخاء والشدة وأولئك يشركون في الرخاء فقط.

🔄 وقد ذكر الله عز وجل قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه وهي غاية التوحيد
فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الزخرف: 26-28[
تبرأ إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء من كل ما يعبده أبوه وقومه، ولم يستثن إلا الذي خلقه، وهذا واجب على كل مسلم فالعبادة حق الله فلا بد من إخلاصها له وحده.
أما من يعبد الله ويعبد معه غيره فهذا هو الشرك، وهو الواقع من قوم إبراهيم عليه السلام فقد عبدوا الله، وعبدوا معه آلهتهم، كما دلت الآية،
قال تعالى: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي(
🔺 وهذا مع الأسف هو واقع كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، فيعبدون الله، ويعبدون معه غيره من أصحاب القبور بالذبح لها، والطواف حولها، وغير ذلك، فوقعوا في الشرك الأكبر.
🔄والكلمة الباقية هي:
)
لا إله إلا الله) بإجماع أهل العلم،
🔄 وقد عبر عنها الخليل عليه السلام بمعناها الذي أريدت به،
🔺 فعبر عما نفته بقوله:
)
إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(
🔺 وعما أثبتته بقوله: 
)
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) أي خلقني،
فقصر العبادة على الله وحده،
ونفاها عن كل ما سواه ببراءته من ذلك.
تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله يظهر في هذه الآية:
بيان أن التوحيد لابد فيه من:
)
الولاء والبراء(
         
📌
هو عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع عبادة  ما سواه من الأوثان،والأنداد والبراءة منهم.

 🔺بسم الله الرحمن الرحيم 🔺

     
🔵التوحيد   🔵   
🔹 حق الله على العبيد 🔹
الأسبوع الثامن من المرحلة الأولى من الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 

باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

مر معنا في اللقاء السابق :
 1/ 📌 الآيات في سورة الإسراء 56-57
وفيها تفسير التوحيد ، فقد دلت الآيات على أن دعوة الله وحده هي التوحيد.
  2/📌والآيات في سورة الزخرف 26-28 فقد دلت الآيات على أن تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هي عبادة الله وحده وخلع عبادة ما سواه والتبرء منه.

نواصل بقية أدلة الباب:
🔄فقد عاب الله عز وجل وحذر من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى،
قال الله تعالى عنهم:
)اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31[
🔺أقام ربنا سبحانه وتعالى لعباده شريعة ومنهاجًا يصلح لكل زمان ومكان فأحل لهم ما ينفعهم، وحرم عليهم ما يضرهم.
🔺 وأخبر سبحانه في الآية عن اليهود والنصارى أنهم أطاعوا علماءهم وعبادهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله،
🔺 فأنزلوهم بذلك منزلة الرب الذي من خصائصه التحليل والتحريم،
 📌 فمن أطاع مخلوقًا في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فقد اتخذه شريكًا مع الله،
                      
وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد، وهو شرك الطاعة.
وفسر رسول الله صلى قول الله عز وجل: 
)
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما قال إنهم لم يعبدوهم،
🔄 فقال: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" رواه أحمد وغيره وحسنه الترمذي.
وقوله:
(
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ( 
]
التوبة: 31] أي: اتخذوه ربا بعبادتهم له:
)
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّايُشْرِكُونَ(
  3/📌 فدلت الآية  على أن من أطاع غير الله في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحله فقد اتخذه ربًّا ومعبودًا، وجعله لله شريكًا، وذلك ينافي التوحيد؛
📌 
فدلت الآية على تفسير التوحيد بأن الطاعة في التحليل والتحريم إنما تكون لله وحدة.
فكل معبود رب، وكل مطاع ومتبع على غير ما شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع ربا ومعبودا.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا، على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل،
🔺 فيعتقدون تحليل ما حرمه الله، أو تحريم بما أحل، اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل،
                            
فهذا كفر، فقد جعلوا  لله شريكا.
الثاني: أن يكون اعتقادهم بتحريم الحلال، وتحليل الحرام ثابتا لكونهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص،
                             
  
فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.
كما ثبت "إنما الطاعة في المعروف"
ثم ذكر المحرم للحلال إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن خفي عليه الحق، وقد اتقى الله، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه؛
🚫ولكن من علم أن هذا خطأ ثم اتبعه، وعدل عن قول الرسول صلى الله عليه وسلمفله نصيب من هذا الشرك،
🔄 لا سيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باليد واللسان، مع علمه بأنه مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم فهذا شرك،
🔄 وإن كان المتبع للمجتهد عاجزا، وفعل ما يقدر عليه فلا يؤاخذ إن أخطأ.


وقد ذم الله حال المشركين حيث جعلوا لله أندادًا، أي: أمثالا ونظراء، يعبدونهم معه،
🔺 قال تعالى:
)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) [البقرة: 165[.
أي: يسوونهم في المحبة المقتضية الذل للمحبوب، والخضوع له كحب الله،
🔄و الله تعالى لا إله إلا هو،  لا ند له، ولا شريك له، وكل من صرف من العبادة شيئًا لغير الله رغبة إليه، أو رهبة منه، فقد اتخذه ندًا لله،
وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعًا قال: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك".
ثم قال عز وجل:
)
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلهِ) من أصحاب الأنداد لأندادهم، ولحبهم له، وتمام معرفتهم به لا يشركون به شيئا بل يعبدونه وحده.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: 
ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًّا عظيمًا ولم يدخلهم في الإسلام
 
فكيف بمن أحب الند حبًّا أكبر من حب الله،فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله.
  4/📌فمن أشرك مع الله غيره في المحبة فقد جعله شريكًا لله في العبادة، واتخذ ندًّا من دون الله، وذلك هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، لقوله:
)وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [البقرة: 167[
والمراد محبة التأله والتعظيم، المختصة برب العالمين، التي هي إحدى القاعدتين اللتين عليهما مدار العبادة.
                     
وهذا هو الذي اعترف به المشركون، وهم بين أطباق الجحيم، أنهم صاروا في الجحيم بسببه، حيث قالوا:
)
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 98[
🔺 ومن المعلوم أنهم ما ساووهم به في الخلق والتدبير، إنما ساووهم به في هذه المحبة،
  5/📌 فدلت الآية على أن من اتخذ ندا مع الله، يحبه كمحبة الله فقد أشرك الشرك الأكبر، المنافي للتوحيد،
📌 
فإذا عرفنا أن هذا شرك، فالتوحيد ضده،
وهو أن يفرد الرب بهذه المحبة المختصة التي هي التوحيد؛
وبذلك ظهر معنى التوحيد وتفسيره، وشهادة أن (لا إله إلا الله(
🚫وأما  المحبة الطبيعية فلا تكون شركًا كمحبة الجائع، للطعام ومحبة الوالد لولده، والولد لوالده.
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن أقسام المحبة:
الأول: أن يحب الله حبا أشد من غيره، فهذا هو التوحيد.
الثاني: أن يحب غير الله كمحبة الله، وهذا شرك.
الثالث: أن يحب غير الله أشد حبًّا من الله، وهذا أعظم مما قبله.
الرابع: أن يحب غير الله وليس في قلبه محبة الله تعالى، وهذا أعظم وأطم.
والمحبة لها أسباب ومتعلقات، وتختلف باختلاف متعلقها كما أن الفرح يختلف باختلاف متعلقه وأسبابه، 
فعندما يفرح بالطرب؛ فليس هذا كفرحه بذكر الله ونحوه.
🔄حتى نوع المحبة يختلف، 
يحب والده ويحب ولده وبينهما فرق،
ويحب الله ويحب ولده، ولكن بين المحبتين فرقا، فجميع الأمور الباطنة في المحبة والفرح والحزن تختلف باختلاف متعلقها.


وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"من قال لا إله إلا الله عز وجل وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل".
علق صلى الله عليه سلم عصمة المال والدم في هذا الحديث بأمرين:
الأول: 
قول (لا إله إلا الله) عن علم ويقين، كما قد قيد ذلك في قولها في غير ما حديث، قولها عن صدق وعمل بها، وعلم بما دلت عليه من النفي والإثبات.
والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، 
فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى بل لا بد من قولها، والعمل بها والبراءة مما ينافيها.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم علق عصمة الدم بالأمرين جميعا، قولها عن علم ويقين والكفر بما يعبد من دون الله،
ففيه أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال: (لا إله إلا الله) وكفر بما يعبد من دون الله، فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله لم يأت بما يعصم ماله ودمه .
🔄قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: 
وهذا من أعظم ما يبين لك معنى (لا إله إلا الله(
                       
 -1
🔺 فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، 
 -2
🔺 بل ولا معرفة معناها مع لفظها،
 -3🔺 بل ولا الإقرار بذلك،
 -4🔺 بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له،
 -5🔺بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك؛ الكفر بما يعبد من دون الله،
فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه، فيالها من مسألة، ما أجلها وأعظمها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها لمنازع.
وهذا هو الشرط المصحح لقول (لا إله إلا الله) فلا يصح قولها بدون هذه الخمس التي ذكر .
  6/📌فدل الحديث على أن تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو هذه الخمس التي ذكرت.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في قوله صلى الله ""وكفر بما يعبد من دون الله دليل على أنه لا يكفي مجرد التلفظ بلا إله إلا الله بل لا بدأن تكفر بعبادة من يعبد من دون الله بلوتكفر أيضا بكل كفر،
🔺 فمن يقول: لا إله إلا الله، ويرى أن النصارى واليهود اليوم على دين صحيح فليس بمسلم،
🔺 ومن يرى الأديان أفكارا يختار منها ما يريد فليس بمسلم بل الأديان عقائد مفروضة من قبل الله عز وجل يخضع الناس لها.
وفي الصحيحين «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»

🔺 وفي رواية: "ويؤمنوا بي وبما جئت به" فلا بد من الإيمان بجميع ما جاء به الرسول  فأيما طائفة امتنعت عن الالتزام بشريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، فإنه يجب قتالها، كما قاتل أبو بكر مانعي الزكاة، واتفق عليه الصحابة والفقهاء.
"فمن قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله عصم ماله ودمه".

الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 
💫 
كن داعياً إلى الله 
💫

No comments:

Post a Comment