Monday, August 17, 2015

باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب

بسم الله الرحمن الرحيم  
        
  
🔵التوحيد   🔵
  
🔹 حق الله على العبيد   🔹
المرحلة الأولى من هذه الدورة
الشرح الميسر لكتاب التوحيد
الأسبوع الخامس

باب من حقق التوحيد
 
 دخل الجنة بغير حساب

📙دل الكتاب والسنة على أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، فإنه :
لا يحصل كمال فضله إلا بكمال تحقيقه،
🔮 وتحقيق التوحيد قدر زائد على ماهية التوحيد،
وتحقيقه على نوعين، واجب ومندوب.
فالواجب :
تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي، وهذا مقام أصحاب اليمين،
🔄وهم الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات، فالشرك الأكبر ينافيه بالكلية والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، والبدع تقدح في التوحيد، والمعاصي تنقص ثوابه، فلا يكون العبد محققا للتوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه، ويسلم من البدع والمعاصي.
والمندوب: 
         
تحقيق المقربين،
🔄 فأضافوا إلى ما تقدم فعل المستحبات وترك المكروهات وبعض المباحات ، وهذا مقام السابقين المقربين،
🔮 وحقيقته هو انجذاب الروح إلى الله، فلا يكون في قلبه شيء لغيره،
فإذا حصل تحقيقه بما ذكر، فقد حصل الأمن التام، والاهتداء التام.
📗
وقد ذكر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام بصفات عالية هي الغاية في تحقيق التوحيد
فقال عز وجل: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل: 120].
  🔮 الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 

🔖ماهي الصفات التي أثنى بها الله تعالى على إبراهيم عليه السلام ويمكن لمن أراد تحقيق التوحيد الاقتداء بها.
🔄نقرأ الآيات في سورة النحل :
)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِن الْمُشْرِكِينَ
شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍوَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(
]
سورة النحل120-123[
🔮وصف الله خليله إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد، وأثنى عليه بها فقال:
)كَانَ أُمَّةً) أي:
🔺 إماما على الحنيفية
🔺 قدوة يقتدى به،
🔺 معلما للخير؛
🔄أو لما اجتمع فيه من صفات الكمال والخير، والأخلاق الحميدة ما يجتمع في أمة استحق اسمها، فإنه:
أمة على  الحق وحده،
وإمام لجميع الحنفاء، يقتدون به في ذلك .
) 🔮قَانِتًا) أي:
خاشعا مطيعا، والقنوت دوام الطاعة .
) 🔮حَنِيفًا) أي:
منحرفا عن الشرك إلى التوحيد، مقبلا على الله معرضا عن كل ما سواه .
) 🔮وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين
فارقهم بالقلب واللسان والبدن، وأنكر ما كانوا عليه من الشرك، وما ذاك إلا من أجل تحقيقه التوحيد،
بل ضم إلى ذلك البراءة من المشركين وعاب ما كانوا عليه وكفرهم.
كما قال الله عنه: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) [الزخرف: 26]
🔄وقد وصف الله عز وجل خليله بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد، وقد أمرنا بالتأسي والاقتداء به، فقال تعالى: }قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ{ [الممتحنة: 4[
🔖الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 


القرآن يصف لنا من حقق التوحيد وسبق إلى الجنان.
🔮 فقد وصف جل وعلا المؤمنين السابقين إلى الجنة وأثنى عليهم بصفات حميدة ومناقب عزيزة،
 📙فقال تعالى عنهم:
)إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) [المؤمنون: 57[
🔺 خائفون وجلون
)وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) [المؤمنون: 58]
🔺 أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية،
🔮 ثم طبع على أعمالهم الصالحة بطابع الإخلاص، وهو السلامة من الشرك قليله وكثيره، صغيره وكبيره فقال سبحانه: 
)
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُون)َ [المؤمنون: 59[
🔺لا يعبدون معه غيره، بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا هو الأحد الصمد،
)
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [سورة المؤمنون : 60[
🔺 أي: يعطون من أنفسهم مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك،
 🔺و مع هذا { قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أي: خائفة
🔺{ أنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه،  أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.
) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(
]
سورة المؤمنون :61[
ومن كان كذلك فقد بلغ النهاية من تحقيق التوحيد الموجب لدخول الجنة  بغير حساب، ومن لا فلا؛
🔄 وذلك لأن الأعمال من حيث هي لا تصح مع الشرك الأكبر فإن سلم من الأكبر فإن الأعمال لا تزكو ولا تنمو إلا بالسلامة من الشرك الأصغر.
🔖الشرح الميسر لكتاب التوحيد.


مازلنا في دراسة باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
🔮قد مر معنا
1/ أن تحقيق التوحيد نوعين ، واجب ومندوب.
2/ كما مر معنا ثنا الله تعالى في القرآن على إبراهيم عليه السلام ، وكيف كان تحقيقه للتوحيد .
3/ كما مر معنا صفات من حقق التوحيد وسبق إلى الجنان.
🔮 واليوم سنقف بإذن الله تعالى على حديث عظيم يصف لنا جماع تحقيق التوحيد يتوقف على ماذا. 
🔄عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟
فقلت: أنا ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت:
قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي قال: وما حدثكم؟
🔄قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع،
🔄
ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي r قال: "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"
ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك فقال بعضهم، فلعلهم الذين صحبوا رسول الله r وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله r فأخبروه
فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون"
فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم قال: "أنت منهم" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
وقفات مع بعض مفردات الحديث:
(لا رقية إلا من عين أو حمة)
العين معروفة، وهي إصابة العائن لغيرة، والعائن حاسد،
والحمة: سم العقرب،
🔄 فمعنى هذا الحديث: لا رقية أولى من رقية العين والحمة،
فـحصين استند في طلب الرقية إلى هذا الحديث، وهو يدل على أن الرقية من العين أو الحمة مفيدة؛ فإن الرقى تنفع -بإذن الله- من العين ومن الحمة أيضاً،
إذاً: أنفع ما تنفع الرقية في مسألة العين، وتنفع في اللدغة والشفاء من السم، وكثير من الناس يقرأ على الملدوغ فيبرأ حالاً.
ودخول هؤلاء الجنة بدون حساب لتحقيقهم التوحيد فهم: "لا يسترقون" أي: لا يطلبون من يرقيهم لقوة توكلهم على الله، ولعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله.
وفي رواية مسلم: "ولا يرقون" قال شيخ الإسلام: هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يرقون"،
وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الرقي فقال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" وقال: "لا بأس بالرقي إذا لم تكن شركا" وقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، ورقى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.
🔮والفرق بين الراقي والمسترقي:
🔺 أن المسترقى سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه،
🔺 والراقي محسن، وإنما المراد وصف السبعين ألفًا بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم.
🔮وقوله: "ولا يكتوون" أي: لا يسألون غيرهم أن يكويهم، كما لا يسألون غيرهم أن يرقيهم، وهي أعم من أن يسألوا ذلك أو يفعل بهم باختيارهم،
🔄 والكي في نفسه جائز، كما في الصحيح عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي ابن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا وكواه، وكوي أنس من ذات الجنب، والنبي صلى الله عليه وسلم حي» [رواه البخاري].
🔮والاسترقاء والاكتواء جائزان، ولكن تركهما أفضل وأكمل في تحقيق التوحيد.
🔮ثم قال صلى الله عليه وسلم :
 "
ولا يتطيرون"
أي لا يتشاءمون بالطيور ولا بالشهور ونحوها، قال صلى الله عليه وسلم "الطيرة شرك" [رواه أبو داود].
"🔮وعلى ربهم يتوكلون" أي: يعتمدون على الله وحده لا شريك له في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب المشروع.
🔖الشرح الميسر لكتاب التوحيد. 

نواصل شرح حديث حصين بن عبدالرحمن في الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
والحديث لا يدل على أن المحققين للتوحيد لا يباشرون الأسباب وإنما المقصود أنهم يتركون الأمور المكروهة، كالاكتواء، والاسترقاء، مع حاجاتهم إليها لكمال توكلهم على الله عز وجل.
أما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيها، كأن يرقي الإنسان نفسه، أو يستشفي بالعسل أو الحبة السوداء، أو نحو ذلك، فليس تركه مشروعًا لقوله صلى الله عليه وسلم "تداووا فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله" [رواه أحمد[
🔮وفي الصحيح، عن ابن عباس مرفوعًا: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي"، وفي لفظ: "وما أحب أن أكتوي".
🔄قال ابن القيم: قد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:
أحدها: فعله، 
والثاني: عدم محبته،
والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه،
ولا تعارض بينها فإن فعله له يدل على جوازه، وعدم محبته لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل وأكمل، أي: في تحقيق التوحيد، فكأن النبي صلى الله عليه سلم قال: هم الذين أخلصوا أعمالهم وتركوا ما لا بأس به، حذرا مما به البأس،
🔮 وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، فمن تركهما توكلاً لا تجلدا ولا تصبرا فهو من كمال تحقيق التوحيد، ومن تركهما تجلدًا وتصبرًا لم يكن تركه من التوحيد في شيء فضلا عن أن يكون من تحقيقه.
هؤلاء الموحدون تركوا الشرك رأسا، ولم ينزلوا حوائجهم بأحد فيسألونه الرقية فما فوقها،
وتركوا الكي وإن كان يراد للشفاء،
والحامل لهم على ذلك قوة توكلهم على الله، وتفويض أمورهم إليه، وثقتهم به، ورضاهم عنه، وصدق الالتجاء إليه، وإنزال حوائجهم به، سبحانه وتعالى.
والاعتماد بالقلب الذي هو نهاية تحقيق التوحيد، وهو الأصل الجامع، الذي تفرعت عنه تلك الأفعال والخصال، والحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب،
🔄وإنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها توكلاً على الله كالاكتواء والاسترقاء، وأما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيه فغير قادح في التوكل فلا يكون تركه مشروعًا لما في الصحيحين:
🔺 "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله"
🔺 وأخرج أحمد: "يا عباد الله: تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد" قالوا: ما هو؟ قال: "الهرم".
📙قال ابن القيم رحمه الله: وقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، والأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع ألم الجوع والعطش، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب، وتعطيلها يقدح في التوكل، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً، ولا توكله عجزًا.
🔮الشرح الميسر لكتاب التوحيد


No comments:

Post a Comment